استطلاع: مسلمو أوروبا يفضلون العيش في المناطق المختلطة
لعديد من المسلمين المقيمين في أوروبا لا يزالون يُعتبرون "غرباء" على مجتمعات القارة ظهر استطلاع جديد للآراء أن مسلميّ أوروبا يفضلون العيش وسط الجاليات الأخرى في مناطق مختلطة، وليس داخل أحياء يكونون فيها منفصلين عن أتباع باقي الأديان والاتجاهات المختلفة.
وقد قام معدّو الاستطلاع، الذي أجراه معهد المجتمع المنفتح (أوسي)، وهو مركز أبحاث مستقل، بدراسة واقع الاندماج الاجتماعي للمسلمين في 11 مدينة غربية.
وأوصت الدراسة بضرورة بذل جهود متطورة لمعالجة ظاهرة التمييز ضد المسلمين في أوروبا.
وتوقعت الدراسة أن يتضاعف عدد أفراد الجاليات المسلمة في أوروبا بحلول عام 2025، إذ قد يصل الرقم إلى 40 مليون نسمة. لكن المعهد أشار إلى أن المعلومات المتوفرة عن المسلمين في القارة تظل محدودة للغاية.
وجاء في التقرير أيضا أن التمييز الديني يظل يشكِّل حاجزا خطيرا وحساسا يحول دون مشاركة المسلمين في أنشطة المجتمع الأوروبي والانخراط به، كما أن الوضع قد ساء وتفاقم خلال السنوات القليلة المنصرمة.
وقال معهد "أوسي" إن الغرض من وراء إجرائه للدراسة هو نشر التسامح والعدل والإنصاف في المجتمع.
"غرباء"
وقالت نازيا حسين، التي أشرفت على البحث، إن العديد من المسلمين الذين يعيشون في أوروبا لا يزالون يُعتبرون "غرباء" على المجتمعات الأصلية للقارة.
يشعر معظم المسلمين الذين تحدثنا معهم في 11 مدينة بالالتصاق الشديد للغاية بالمنطقة وبالمدينة التي يعيشون فيها، تماما كما يشعرون بالتمسك والالتصاق ببلدانهم الأصلية
نازيا حسين، مشرفة على دراسة واقع الاندماج الاجتماعي للمسلمين في أوروبا
ففي مقالبة مع بي بي سي، قالت نازيا: "يشعر معظم المسلمين الذين تحدثنا معهم في 11 مدينة بالالتصاق الشديد للغاية بالمنطقة وبالمدينة التي يعيشون فيها، تماما كما يشعرون بالتمسك والالتصاق ببلدانهم الأصلية."
وأردفت قائلة: "لكنهم في الوقت ذاته، لا يعتقدون (أي المسلمين) بأن مواطني البلدان التي يعيشون فيها، أو أفراد المجتمع بمفهومه الأوسع، ينظرون إليهم كمواطنين ألمان أو فرنسيين أو إنجليز."
لقطات ولمحات
وقد قدَّم التقرير سلسلة من اللقطات واللمحات عن واقع المسلمين في كل من أمستردام وروتردام في هولندا، وأنتويرب ببلجيكا، وبرلين وهامبورغ بألمانيا، وكوبنهاجن بألمانيا، وليستر ولندن بإنجلترا، ومرسيليا وباريس بفرنسا، وستوكهولم بالسويد.
ووجدت الدراسة، مثلا، أن العديد من المسلمين في حي كروزبيرغ في العاصمة الألمانية برلين قد عرَّفوا بأنفسهم باعتبارهم ينتمون إلى بلدانهم الأصلية، وذلك ليس بسبب أنهم يرفضون القيم الألمانية، ولكن لأن المجتمع لا يزال ينظر إليهم باعتبارهم "غرباء".
توصيات استطلاع "أوسي" حول واقع الاندماج الاجتماعي للمسلمين في 11 مدينة غربية:
61 بالمائة من المسلمين المُستطلعة آراؤهم لديهم إحساس قوي بالانتماء إلى البلد الذي يعيشون فيه، و72 بالمائة لديهم نفس الشعور حيال المدينة التي يقطنون فيها.
غالبية المسلمين الذين يحق لهم الاقتراع يصوِّتون في كل من الانتخابات المحلية والعامَّة.
العديد من المسلمين ممن ليسوا من مواطني دول الاتحاد الأوروبي يظلون محرومين، وخصوصا في كل من ألمانيا وفرنسا.
نصف المسلمين الذين أجابوا على أسئلة الاستطلاع قالوا إنهم عانوا من التمييز الديني خلال الأشهر الـ 12 الماضية.
نسبة عدم حصول المسلمين على وظائف تصل إلى ثلاثة أضعاف نظيرتها عند غير المسلمين.
على مسؤولي المدن بذل قصارى جهدهم للإنفاق على المناطق المختلطة عرقيا ودينيا وصيانتها، والتأكد من أن التمييز لا يشكل عائقا أمام المسلمين عندما يختارون المكان الذين يعيشون فيه.
على المدن تعزيز مبدأ الهوية الشاملة التي يجب أن تحتوي الجميع_وقد قامت أمستردام وأنتويرب وكوبنهاجن بحملات ناجحة في هذا الصدد.
يتعيَّن على الاتحاد الأوروبي جمع معلومات دقيقة عن الأقليات، وأن يشجِّع على المعاملة المتساوية في التربية والسكن والخدمات الأخرى.
يجب أن يمكِّن الاتحاد الأوروبي المدن من تبادل المعلومات وأفضل الممارسات في مجال جمع المعلومات التربوية التي تخص الطلاب الذين ينتمون إلى الأقليات.
ورأت أيضا أنه كان للقوانين الجديدة التي تحظر ارتداء الرموز الدينية بشكل بارز واللباس الديني في المدارس أثر ضار على المسلمين.
زلزال كبير
ففي هولندا، على سبيل المثال، يرى التقرير أن الأحداث المثيرة للجدل التي وقعت مؤخرا، مثل حادثة اغتيال المخرج السينمائي تيو فان غوغ على يد مسلم متطرف، قد أحدثت زلزالا كبيرا في الرأي العام في البلاد.
وقال التقرير إن المسلمين في هولندا "قد أصبحوا أكباش فداء لقلق ومخاوف الشعب حيال قضية الأمن."
كما وجد التقرير أنه في الوقت الذي تقوم فيه السلطات المختصة "بمحاربة العزل السكني" في المدينة (أمستردام)، فإن العزل التربوي يظل مشكلة قائمة بذاتها."
تجميد قانوني
أمَّا في حي فينورد بمدينة روتردام، والذي يشهد كثافة كبيرة في أعداد المهاجرين، فقد جرى تجميد قانوني للجهود التي كانت ترمي إلى خلق مجتمع أكثر تعددية عبر توزيع المساكن بشكل مختلف.
وترى الدراسة أن ذلك التجميد جرى على خلفية ممارسة التمييز ضد المهاجرين من سكان الحي المذكور.
وقال المسلمون إنهم يشعرون بأن قضية المعيار الذي يجري استخدامه لقياس مدى اندماج المسلمين مع المجتمع "تُثار باستمرار"، وأن المشاعر المعادية للمسلمين، وحتى ممارسة العنف ضدهم، قد ازدادت مؤخرا في طول البلاد وعرضها.
تنوُّع عرقي
وفي مدينة ليستر، وهي واحدة من أكثر المدن البريطانية تنوعا عُرقيا، فقد تمَّت الإشادة بالشرطة لتفهمها للمجتمع وتكويناته.
لكن، وعلى الرغم من أن الأقليات العرقية في المدينة تحظى بتمثيل سياسي جيد، إلا أن التمييز العنصري فيها يظل ناشطا للغاية.
وفي ختام الدراسة، يخلص الباحثون إلى نتيجة مفادها أن التمييز الاجتماعي قضية تُعتبر ذات أهمية بالنسبة لتلك المدن، إلا أنه بالنسبة إلى المسلمين أنفسهم يشكِّل المصدر الأكبر للقلق.





أضف تعليقك